الشيخ محمد الصادقي الطهراني
39
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فحسب بل والنبيين كذلك كما في موسى : « لَنْ تَرانِي . . » إضافة إلى سائر الدلالات القرآنية والعقلية التي تحيل الرؤية البصرية جهرا في كافة العوالم . وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) نعمة سابعة سابغة إذ كانوا في التيه * نتيجة عصيانهم حيث لم يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم فارتدوا على أدبارهم فانقلبوا خاسرين . . « قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » ( 5 : 26 ) : ( . . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 7 : 160 ) ( وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » ( 20 : 81 ) . نعمة تضم نعما ثلاث : تظليل الغمام - / إنزال المن - / إنزال السلوى - / والغمام من الغم : الستر ، وهو لا يحمل ماء أو لايمطر : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » ( 2 : 210 ) ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » ( 25 : 25 ) ثم ولا تجد غمامة في آية تمطر وإنما تغم وتستر ، بخلاف السحاب والغيم والمزن والمعصر فإنها هي التي تمطر ، وإن كانت كذلك تستر ، فقد كان الغمام في أربعين التيه سترة لهم من الشمس دائبة ، اللهم إلّا شتاء حيث تلزمهم نور الشمس ونارها . وإنها لنعمة كبرى حيث يراعيهم ربهم بها في الصحراء الجرداء ، يقيهم هجيرها